المحور 2: المرأة في المجتمعات المعاصرة
قبل القراءة
هل تعرف امرأة في محيطك نجحت في مهنة كان الناس يظنّونها حكرًا على الرجال؟
أقرأ النصّ
في بيت خالتي نجاة، على رفّ المكتبة، خوذة بيضاء قديمة عليها خدوش كثيرة. سألتها يومًا عنها، فابتسمت وقالت: «هذه رفيقتي في أربعين سنة من العمل. كنتُ من أوائل المهندسات في جهتنا، يوم كان كثيرون يظنّون أنّ الهندسة لا تليق إلّا بالرجال».
جلستُ قربها، فراحت تحكي: «حين نجحتُ في الباكالوريا قال بعض الجيران لأبي: ابنتك تكفيها شهادة المعلّمات، فما لها وللإسمنت والحديد؟ لكنّ أبي، وهو عامل بسيط، قال لهم: ابنتي تختار طريقها بعقلها. وفي الجامعة كنّا ثلاث بنات في قسم مليء بالشبّان، فاجتهدنا حتّى صار الأساتذة يضربون بنا المثل. وكان بعض زملائنا يساعدوننا ويقولون إنّ العلم لا يفرّق بين فتى وفتاة».
ثمّ ضحكت وأضافت: «أوّل يوم في ورشة البناء، نظر إليّ العمّال نظرة من يقول: ماذا ستفعل هذه هنا؟ ولم أجادلهم، بل كنتُ أصل قبلهم كلّ صباح، وأراجع المخطّطات ليلًا، وأسأل الأقدم منّي حين لا أعرف، فالسؤال ليس عيبًا. بعد أسابيع، اكتشفتُ خطأ في حساب أساسات جسر صغير كان سيُكلّف غاليًا. أعدنا الحساب معًا، وتأكّد رئيس الورشة من صحّة ملاحظتي. منذ ذلك اليوم صاروا ينادونني: المهندسة، ويسألونني قبل كلّ صبّة إسمنت. فهمتُ يومها أنّ الكفاءة أبلغ من أيّ خطاب».
قلتُ لها: «لكنّ الأمور تغيّرت اليوم يا خالتي، فالبنات صرن في كلّ المهن، وحقوقهنّ مضمونة بالقانون».
هزّت رأسها وقالت: «صحيح يا ابنتي، ونحن في تونس نعتزّ بمجلّة الأحوال الشخصيّة التي صدرت سنة 1956، وبما جاء بعدها من مكاسب في التعليم والعمل. غير أنّ المكاسب ليست تحفًا نضعها على الرفّ مثل هذه الخوذة، بل هي كالشجرة: إذا لم نسقها ذبلت. وهي تُصان بثلاثة أمور: أن تتعلّم البنت وتُتقن عملها فلا يبقى لأحد حجّة عليها، وأن تعرف حقوقها وواجباتها معًا، وأن يقف الرجال والنساء صفًّا واحدًا، لأنّ مكانة المرأة ليست معركة ضدّ الرجل، بل مكسب للأسرة والمجتمع كلّه. ولا تنسي البنات اللاتي لم ينلن بعد ما نلتِه أنتِ؛ فمكسب لا يصل إلى الجميع مكسب ناقص».
ثمّ نهضت، وأنزلت الخوذة عن الرفّ، ووضعتها بين يديّ وقالت: «ليست لكِ لتلبسيها بالضرورة، بل لتتذكّري أنّ كلّ باب مفتوح اليوم دفعته امرأة ما بكتفها ذات يوم».
عدتُ إلى البيت تلك الليلة، وكتبتُ في دفتري تحت عنوان «ماذا سأصبح؟» قائمة طويلة، ولم أشطب منها أيّ مهنة.
معجم النصّ
أفهم النصّ
أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.
- ما الشيء الذي أثار فضول الراوية في بيت خالتها؟
الجواب
خوذة بيضاء قديمة عليها خدوش على رفّ المكتبة.
- ما العوائق التي واجهتها نجاة في طريقها؟
الجواب
كلام الجيران الذين رأوا الهندسة لا تليق بالبنت، وقلّة البنات في قسمها، وشكّ العمّال في قدرتها أوّل يوم في الورشة.
- كيف كسبت نجاة احترام العمّال؟
الجواب
بكفاءتها: اكتشفت خطأ في حساب أساسات جسر، فتأكّدوا من صحّة ملاحظتها وصاروا يستشيرونها.
- بماذا تُصان مكاسب المرأة حسب نجاة؟
الجواب
بالتعلّم وإتقان العمل، وبمعرفة الحقوق والواجبات معًا، وبوقوف الرجال والنساء صفًّا واحدًا.
- ما الذي فعلته الراوية في آخر النصّ؟ وماذا يدلّ عليه؟
الجواب
كتبت قائمة طويلة من المهن ولم تشطب منها شيئًا، وهذا يدلّ على أنّها صارت تؤمن بأنّ كلّ المهن مفتوحة أمامها.
أحلّل
| الجزء | الحدود | المضمون |
|---|---|---|
| الإطار السرديّ | «في بيت خالتي نجاة…» ← «…إلّا بالرجال» | الخوذة تفتح باب الذكرى، وتقديم نجاة مهندسةً رائدة |
| الحكاية المضمَّنة | «جلستُ قربها…» ← «…أبلغ من أيّ خطاب» | مراحل طريق نجاة: الأسرة، الجامعة، الورشة |
| الحوار الحجاجيّ | «قلتُ لها…» ← «…دفعته امرأة ما بكتفها ذات يوم» | رأي الراوية (المكاسب مضمونة) ودحضه: المكاسب تحتاج إلى صيانة |
| الخاتمة | «عدتُ إلى البيت…» ← آخر النصّ | أثر الحوار في الراوية |
| الحجّة | نوعها | مثالها في النصّ |
|---|---|---|
| الكفاءة أبلغ من أيّ خطاب | حجّة شخصيّة (تجربة معيشة) | اكتشاف الخطأ في حساب أساسات الجسر |
| المرأة في تونس نالت مكاسب مهمّة | حجّة تاريخيّة | مجلّة الأحوال الشخصيّة سنة 1956 |
| المكاسب تحتاج إلى صيانة دائمة | حجّة منطقيّة يدعمها تشبيه | «هي كالشجرة: إذا لم نسقها ذبلت» |
| مكانة المرأة مكسب للجميع | حجّة منطقيّة | «ليست معركة ضدّ الرجل، بل مكسب للأسرة والمجتمع» |
الأطروحة المدحوضة على لسان الراوية: «حقوقهنّ مضمونة بالقانون» (أي لا حاجة إلى جهد)؛ والأطروحة المدعومة على لسان نجاة: المكاسب تُصان بالعلم والوعي والتضامن. وقد بدأت نجاة بالإقرار («صحيح يا ابنتي») ثمّ استدركت («غير أنّ…»).
الخوذة رمز يربط بداية النصّ بنهايته: كانت على الرفّ (ذكرى)، ثمّ صارت بين يدي الراوية (أمانة). والتشبيهان «كالشجرة» و«تحفًا نضعها على الرفّ» يقابلان بين مكسب حيّ ومكسب مهمل.
أبدي رأيي
- هل توافق نجاة في أنّ «الكفاءة أبلغ من أيّ خطاب»؟ علّل.
- ما الذي يمكن أن تفعله أنت، تلميذًا أو تلميذة، لصيانة مكاسب المرأة؟
- ما معنى قولها: «كلّ باب مفتوح اليوم دفعته امرأة ما بكتفها ذات يوم»؟
اختبر فهمك
4 أسئلة · إصلاح فوري1. ما مهنة الخالة نجاة؟
2. من شجّع نجاة على دراسة الهندسة؟
3. بماذا شبّهت نجاة المكاسب؟
4. ما نوع الحجّة في ذكر مجلّة الأحوال الشخصيّة؟
ما أتذكّره من النصّ
- الخوذة تفتح ذكريات نجاة، المهندسة الرائدة.
- عوائق في الأسرة والجامعة والورشة تجاوزتها بالكفاءة.
- الحوار: المكاسب ليست مضمونة إلى الأبد، بل تحتاج إلى صيانة.
- شروط الصيانة: التعلّم والإتقان، الوعي بالحقوق والواجبات، التضامن بين الرجال والنساء.
- الأثر: الراوية ترى كلّ المهن مفتوحة أمامها.
أنتج: أكتب عن امرأة ملهمة
كتابة وتقييم ذاتياختر امرأة من محيطك (أمّ، جدّة، معلّمة، جارة…) نجحت في عملها رغم الصعوبات، واكتب فقرة (8 إلى 12 سطرًا) تروي فيها موقفًا من حياتها، ثمّ تستخلص منه حجّة تبيّن أنّ مكانة المرأة تُبنى بالعلم والعمل وتُصان بالتضامن. لا تذكر اسمها الكامل.
خطوات الكتابة
- قدّم المرأة ومهنتها في جملتين.
- اروِ موقفًا واحدًا واجهت فيه صعوبة وتجاوزتها.
- استخلص من الموقف حجّة واضحة بعد رابط: وهكذا، لذلك.
- ادحض فكرة خاطئة عن عمل المرأة بإقرار ثمّ استدراك.
- اختم بما تعلّمتَه أنت من تجربتها.
أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)
جارتنا السيّدة فاطمة سائقة حافلة نقل مدرسيّ منذ خمس عشرة سنة. حين بدأت عملها، كان بعض الأولياء يتردّدون في إركاب أبنائهم معها، ويقولون إنّ القيادة في الطرق الجبليّة عمل الرجال. لم تغضب، بل واظبت على عملها بدقّة: لم تتأخّر يومًا، ولم يُصب طفل بأذى. وفي شتاء ممطر انقطعت الطريق، فعادت بالأطفال بحكمة وهدوء، واتّصلت بكلّ أسرة لتطمئنها. وهكذا صار الأولياء أنفسهم يطلبون أن تكون هي سائقة أبنائهم. صحيح أنّ القيادة مهنة متعبة، غير أنّ التعب لا يفرّق بين رجل وامرأة، وإنّما يفرّق بين من يُتقن عمله ومن يهمله. لذلك أرى أنّ مكانة المرأة تُبنى بالكفاءة، وتُصان حين نعترف بها ونشجّعها. لقد علّمتني جارتي أنّ الثقة لا تُطلب، بل تُكسب.
هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.
تمارين على النصّ
كلّ التمارين ←6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.
- صحيح أم خطأ؟لم يُنجز
- أكمل بالكلمة المناسبةلم يُنجز
- أختار الإجابة الصحيحةلم يُنجز
- أصنّفلم يُنجز
- وضعية مشكل 1لم يُنجز
- وضعية مشكل 2لم يُنجز
فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك
6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة
ابدأ التمارين